JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

هل نقل الاسلام دينه من الأمم السابقة كما يشيع أهل الضلال والزيغ ؟

 


هل نقل الاسلام دينه من الأمم السابقة كما يشيع أهل الضلال والزيغ ؟
هل استفاد المسلمون شريعتهم من الأمم المفتوحة ؟
يقول « إن المسلمين لما فتحوا هذه البلاد ، حكموها بما فيها من تقاليد وقوانين . بعد أن ، حوروا هذه التقاليد والقوانين ، وأضفوا عليها من عندهم صبغة دينية ، ثم جعلوها أحاديث شريفة ونسبوها إلى نبيهم» !
هذا هو التطور الفقهي في نظره ! .
التطور الفقهي هو تواطؤ ألوف من الناس على تزوير عشرات الألوف من الأحاديث ، ونسبتها إلى رسول الله ﷺ .!!
هذه هي الدراسة الحصيفة للأديان القرآن من وضع محمد نقلا عن غيره ! .
والسنة من وضع الصحابة والتابعين نقلا عن غيرهم ! .
والإسلام بذلك صفر !! . .
قد يجيز العقل أن يستدين فقير من غنى ، وأن يستعين ضعيف بقوى .. وصور التعاون بين الأفراد ، وصورة الاقتباس والاستعارة والاستفادة بين شتى الحضارات والجماعات الإنسانية معروفة في التاريخ القديم والحديث
غير أن العقل يحكم باستحالة التلاقي والاستمداد يوم يكون التكافؤ معدوما بين الطرفين . فمن الحماقة أن يقال : إن « أرسطو » أخذ أفكاره من أحد الخبازين في أفران أثينا ، أو أحد الخمارين في حاناتها ! .
ومن الحماقة أن يقال : أن « فورد » أخذ ثروته من متسول في إحدى كنائس أمريكا .
ومن الحماقة أن يقال إن : « محمدا » ألف قرآنه بمعونة أحد الخواجات النازحين إلى مكة يطلبون الرزق !!
إن هذا البيان الساحر بفحواه ، القاهر بمبناه ، يعجز العرب الأئمة عن الإتيان بأية مثله . فكيف بنازح أعـجـمى ؟! « ولقـد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بـشـر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين *(۱) .
ونحن نستطرد مع هذا المنطق المفعم بالبداهة ، لنتناول بالرد المفحم قضية أخرى
أثارها المستشرق «جولد تسيهر» وزعم فيها أن سنة النبي ﷺ إن هي إلا نقل آداب وحكم وأقاصيص ومواعظ عن الأمم السابقة – والفصل الذي كتبه عن السنة ملىء بهـذا الـزعـم الـغـريـب – بل هو يقول : «هناك جـمل أخـذت من العـهـد الـقـديم والجديد ، وأقوال للربانيين مأخوذة من الأناجيل الموضوعة ، وتعاليم من الفلسفة اليونانية . وأقوال من حكم الفرس والهنود ، كل ذلك أخذ مكانه إلى الإسلام عن طريق الحديث » .
ونحن سنرد بتفصيل على المفـتـريات التي زحمت هذا الفصل ، والتي تدور كلها على أن السنة من وضع العصور الإسلامية اللاحقة ، لا من كلام الرسول وفعله !!
وقبل أن نرد نحب أن نقدم بكلمات بين يدى هذا الموضوع بإن البون بعيد جدا بين الإسلام والديانات التي سبقته ، وبعيد جدا بين الأمة الإسلامية التي قامت به ، والأمم الأخرى التي عاصرتها أو تقدمت عنها
وهذا المستشرق يريد أن يوهم بأن الدين الجديد اقتبس أو نقل من النحل والفلسفات الأخرى وبخاصة اليهودية والنصرانية وأن أمته لم تزد عن أن تكون جسرا للمعارف والآداب الأولى ، وإن ادعت لنفسها الجدة والابتكار
ونقول : إن العقل كان يمكن أن يجيز هذا التوهم لو كان السابق أغنى من اللاحق وأقدر ... لكن إذا كان الدين الذي أتى به محمد ﷺ أوسع أقطارا وأرحب آفاقا مما سبقه ، فكيف يتصور أن يأخذ الغني من الفقير وأن يستعين القادر بالعاجز ؟!
إن الـتـوراة لـم تـتـحـدث عن الدار الآخرة – أعنى الصحف التي بين يدى الـيـهـودى الآن - فهل ما حفل به الإسلام من حديث عن الدار الآخرة ، وعن الجنان وما فيها من مثوبة ، والنيران وما فيها من عقوبة ، مأخوذ من التوراة ؟!
والنصرانية – كما يعلم الجميع - عقيدة لا شريعة ، فهل ألوف الأحاديث التي نظم بها الإسلام الحياة العامة ، وخاض بها في أدق التفاصيل ، وصاغ منها شريعة جامعة رائعة ، هل هذه مأخوذة عن النصرانية ؟!
والوحدانية المطلقة التي أسندت إلى الله صفات الجلال والجمال والكمال ، والتي أبعدت عنه كل شـبـهـة تلحقه بالبشر ، أو تلحق البـشـر به « ليس كمثله شيء وهو السميع البصير * له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء علیم »
هل هذه الوحـدانـيـة اقـتـبـسـهـا الإسلام من التثاليث الكنسية ، أو من الأوصاف البشرية التي راجت في العهد القديم عن الله ؟!
إنني عندما أردت تألیف کتابی « خلق المسلم » انتقيت من سنة رسول اللہ ﷺ فی الأخلاق الـعـمـليـة قرابة ألف حديث ، لم تدع منزعـا من منازع السلوك البـشـرى إلا هيمنت عليه وهذبته ، وإنك إذا أردت أن تستعرض الامتدادات الأخرى للإسلام في أية ناحية عـبـادية أو تشريعية ، وجدت نفسك تجاه ثروة طائلة هائلة من الأحاديث المروية عن محمد ﷺ ، والتي تضمنتها مجلدات ضخمة . . ثروة لم يعرف عشر معشارها لرجل من قبل أو من بعد .
ناقل عمن ؟ .
إن صاحب القصر الشاهق لا ينبغى اتهامه بأنه عمر داره السامية من لبنات الأكواخ المتداعية حوله . وإنه لمن السخف بمكان أن يقال : نقلت السنة النبوية عن الأمم السابقة الواهنة التي
عاصرت النبوة !!
إن هذا الجهل يشبه القول بأن أرسطو نقل أفكاره – كما ضربنا المثل – عن خباز أو خمار . إن الأمة التي صنعها الإسلام بوأتها أصوله العلمية مكانة لم تعرفها أمة من قبل ، وقد ارتفع المستوى العلمي للمسلمين إلى حد جعل تفوقهم الأدبي والعسكرى معجزا لغيرهم عدة قرون
فالعرب – بالإسلام - خلفوا الرومان والفرس على أول الطريق . ومضوا هم يقطعون مراحله أشواطا بعد أشواط كانوا أساتذة وغيرهم تلامذة .
ومضى قرن بعد قرن ، وهذه الصدارة الأدبية للمسلمين مقررة
وبرغم التجمع الصليبي الهائل الذي انقض على المسلمين إبان فـرقـتهم فإن أوروبا بقضها وقضيضها لم تستطع أن تعود منه إلا بخفي حنين .!
فكيف يقال : إن الإسلام سرق المبادىء والشرائع التي كانت عند الآخرين ونسبها لنفسه ؟! إن هذا المستشرق مغرق الخيال في افترائه على الإسلام ، ورغبته في تجريده من كل خير ، ونسبة كل خير إلى قومه وحدهم ، أو إلى قومه وأشباههم قد يكون هناك تشابه بين تعاليم الإسلام والديانات السماوية الأولى .. ولا غرابة في ذلك ، فالله الواحد ، مصدر كل هذه التعاليم
وأصول الحق لا تختلف مع اختلاف الأعصار والأمصار . بيد أن هذا التشابه لا يعود إلى أن الإسلام قلد غيره ونحن المسلمين نعد الكتاب والسنة هي المراجع التي يحتكم إليها . فما كان موافقا لها فهو الحق ، وما خالفها نبذناه ، ولا كرامة فبأي فكر يتصور امرؤ أن الإسلام المكثر الممتلىء يمد يده إلى المقلين العجاف يتسول منهم فكرة ، أو ينقل عنهم مبدأ ؟!
إن الملامح العلمية التي تفرد بها الإسلام ، والتي تميز شخصيته تمييزا حاسما ، لاحصر لها في أصليه العظيمين الكتاب والسنة فكيف يحاول رجل مثل «جولدتسيهر» أن يوهم الناس بأن الإسلام ناقل عمن سبقوه ؟ ! .
وقد حاولت بعض الإسرائيليات والنصرانيات واليونانيات أن تتسرب إلى الإسلام ، وأن تأخذ في ظله أو تحت عنوانه شيئا من الوجاهة والقبول بيد أن العلماء أعلنوا على هذه المرويات الدخيلة حربا شعواء وما تزال إلى الآن في مظانها موضع زراية العلماء وإنكارهم وليس هذا
لأنها تنتسب إلى دین سابق ، كلا ، بل لأن ثبوتها العلمي مطعون فيه . .
أما ما نسب إلى هؤلاء الأنبياء في كتاب ربنا وسنة نبينا فهو حق . وقبوله دين لكن هل وجود شيء من أخـبـار الرسل الأول في كتاب الله وسنة رسوله يعنى أن الإسلام منقول عن الأولين ؟ . لا إن مـوسى وعيسى ومـحـمـدا إخـوة ، كلهم مبلغ عن الله ، وبعـضـهم يصـدق البعض
الآخر . . . أمـا أتبـاع الـرسـل فـقـد ينـحـرفـون عن الطريق ، والوحي الإلهي يردهم إلى الصواب .
والإسلام هو كلمة السماء الأخيرة ، وحكمها الخاتم فيما كان ويكون . هل يراد منا تصور أن محمدا مـدع للنبوة ، وأن دينه مجموعات ملفقة ممن سبقوه ؟ اطلع عليها ونسبها لنفسه . ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لأرتاب المبطلون * بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ومـا يـجـحـد بآياتنا إلا الظالمون » .
ما هي روافد هذا العلم ، وأين يجد الناس منابعه في هذه الأرض ؟ أكانت أفكار التوحيد تنبت بين أوثان الجزيرة وأحجارها ؟!
أم كانت آيات العدل تقتبس من غطرسة الأكاسرة المجوس ؟!
أم أن وضع أصول الوحدة يجيء من اختلاف الكنائس المسيحية وانقساماتها ؟
ثم هب أن محمدا ﷺ استوحى أصول دينه العظيم من الأرض لا من السماء . ماذا يستتبعه هذا الفرض مما يصادم العقل والواقع ؟
النتيجة الغريبة هي أن قرآنا بشريا استطاع أن يقوم بدعوة لتوحيد الله في أسلوب من القول والتوجيه لم تستطعه كتب السماء نفسها ، وأنه خدم الدين بما لم يفعله رب الدين نفسه
أفهذا منطق ؟! أفهذا الدين وضع محمد ؟! ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين * ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين * وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحـمـة من ربك لتندر قـومـا مـا أتاهم من نذير من قبلك لعلهم
يتذكرون » (1) .
من خصائص الإسلام أن أصوله العلمية ظفرت بصيانة فريدة أبقتها إلى آخر الدهر مستعصية على التبديد والتحريف فالقرآن منذ نزل من عند الله حتى الساعة محفوظ من أول حرف فيه إلى آخر حرف منه ... تتوارثه القـرون بطريق التواتر ، وهو طريق فوق الشك والريبة ، إذ هو مجيء الخبر عن طريق جموع ، يحكم العقل باستحالة تواطئها على الكذب ونستطيع القول بأن القرآن هو الكتاب الفذ الذي حبته العناية العليا هذه الخاصة ، وليس بين أيدي الناس كـتـاب من الأرض ، أو من السـمـاء حـصـنـتـه كـل هذه الضمانات . . ثم هناك السنة ، وهي المصدر الثاني لتعاليم الإسلام .
وقد لقيت هي الأخرى من عناية الأمة الإسلامية ما يجعلها مستيقنه في الجملة .
صفخات من كتاب دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين
الشيخ محمد الغزالي رحمه الله
NomE-mailMessage