JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

Accueil

لماذا لايتحاور المثقفون المصريون !!


^ هذا السؤال حاول د.سعيد صادق الإجابة عليه فى مقال الأحد الماضى .. وقد أرجع ذلك إلى سببين رئيسيين الأول عنجهية بعض المثقفين ممن أوتوا من العلم قليلاواعتقادهم أنهم ملكوا العلم والحقيقة كلها .. والسبب الثانى كما يقول هو تردى لغة الحوار وتدنى مستوى النقد إلى مرحلة الشتائم والقذف والسب العلنى !!
وقد استشهد على ذلك بثلاثة نماذج .. الأول : سفير سابق يشتم زميلا له سابقا ويقول انه حمار .. والثانى : مهندس ضيق الأفق مستواه الثقافى ايدك والأرض ولغته لاتختلف عن لغة عامل المجارى لاموهبة له إلا صنع الشتائم المريضة والتطاول على الجميع وتنصيب نفسه خبيرا فى كل شىء ويتصيد هفوات وينفخ فيها لتصبح آثاما تتيح لعقله المريض الفرصة فى كيل الشتائم والقذائف المسمومة للشرفاء .. والثالث : بلطجى مسك قلم فمارس هوايته الأصلية وهى بلطجة القلم وتسجيل انتصارات رخيصة بالشتائم الأوريجينال .. ويطالب بعد ذلك قلم التحرير بالتدخل لفصل وحذف الشتائم والسباب ومحاولات اغتيال الشخصية !!
^ وأحسب - من باب اللى على راسه بطحة - أننى شخصيا مقصود بأحد هذين النموذجين الأخيرين وربما وعلى الأرجح الأثنين معا .. أى عامل المجارى والبلطجى .. وعلى أساس أننى قلت على سبيل المزاح مرة فى أحد مقالاتى أننى أمارس البلطجة الفكرية فى كتاباتى .. وللعلم فإننى مازلت متمسكا بهذا الدور الجليل الذى أقوم به فى مواجهة الأقزام من أعداء الإسلام الذى يرمونه بكل نقيصه ويتطاولون على مقدساته ورموزه وشعائره بشكل لم يسبق له مثيل بالفعل .. والبلطجة الفكرية التى أمارسها هنا لها عندى مفهوم خآص .. لم يستوعبه بالتأكيد الدكتور صادق .. فالمعنى هنا أننى أقارع خصوم الإسلام بالحجج القاتلة القاصمة التى لاتدع لهم مجالا للأخذ والرد .. فهى لذلك أشبه باللكمة أو بالركلة التى يوجهها أحد الأطراف لخصمه فتقضى عليه أو تصيبه بعاهة مستديمة .. فهى معركة تقع بعيدا عن القانون العادى للكتابة .. لأن كثيرا من أعداء الإسلام الذين يسبون الدين وينالون من ثوابته لايصلح معهم فى الغالب الأعم الحوار بالتى هى أحسن .. وعلى سبيل المثال بماذا مرد على مثقف مصرى له اسمه بين المثقفين .. وهو يصف الشيخ الشعراوى بالبهلوان ( الميدان 29 سبتمبر 1998 ) .. وأى كلمات تسعفنا للرد على شيخ شيوعى يصف مجتمع المدينة بأنه مجتمع زنا وفواحش وخيانات زوجية .. وبأى أسلوب نرد على مفكر يدعو إلى تغيير لفظ الجلالة .. وأى عبارات فى قواميس اللغة الراقية نستعين فى الرد على كاتب يدعو إلى منافسة القنوات الفضائية وانتاج أفلام أكثر إباحية لزوم المنافسة .. وأى أساليب رفيعة نستخدمها فى تحليل مشهد سينمائى تمارس فيه الرزيلة بشكل علنى !!
ولكى أقرب المسألة أكثر إلى الأذهان .. لنفترض مثلا أن رجلا يسير مع امرأته فى الشارع .. ثم هجم عليه بلطجى أو هجام أو صائل .. فى هذه الحالة .. سيجد الرجل نفسه أمام خيارين .. الأول إما أن يلجأ إلى الطريق القانونى الذى يبدأ بقسم الشرطة وينتهى فى ساحات العدالة بعد سنوات طويلة .. بعد أن يكون الهجام قد انتهك عرضه وسرق ماله وفر هاربا .. وربما يبرأه القانون لعدم كفاية الأدلة .. والحل الثانى أن يلجأ هذا الرجل إلى ممارسة البلطجة المشروعة للدفاع عن عرضه وماله .. وكذلك الإسلام يتعرض اليوم لبلطجة كثير من أئمة الكفر الذين لايصلح معهم إلا قانون طوارىء أو اسلوب خآص فى الكتابة وفى عرض الحجج لكسر شوكتهم ، وردهم خائبين مقهورين مبهوتين مكبوتين بين أهليهم وذويهم .. تماما كما ألجم سيدنا ابراهيم عليه السلام النمرود الحجة بالحجة حتى بهت الذى كفر !!
^ والمدهش أن االدكتور صادق فى الوقت الذى يتباكى فيه بحرقة على تردى لغة الحوار .. يستخدم نفس الأساليب والكلمات فى الرد .. وكأنى بالشاعر العربى القديم وهو ينشد هذين البيتين الشهيرين .. ياواعظ الناس قد أصبحت متهما .. إذ عبت أمورا أنت تأتيها .. أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهدا .. فالموبقات لعمرى أنت تجنيها !!
^ والأكثر دهشة وغرابة أن الدكتور صادق قد حكم على كآفة مثقفى الأمة بالسطحية وقلة العلم وسوء الأدب وتدنى لغتهم فى الحوار .. فهو يتساءل بداية .. لماذا لايتحاور المثقفون المصريون .. وهو يقصد بالطبع المثقفين الحقيقيين وليس الزائفين إذ لااعتبار لهم فى الحياة الثقافية والعلمية .. وبالتالى نطرح على الدكتور صادق سؤالا هاما .. هل تردى لغة الحوار بين المثقفين الزائفين من فئة بلطجى وعامل المجارى يمكن فى ميزان العقل والمنطق أن توقف عملية الحوار بين العقلاء والمثقفين الحقيقيين فى هذه الأمة ؟؟ مالذى منع المثقفين الحقيقيين إذن من ممارسة الحوار والإرتقاء بلغته وأسلوبه ؟؟ يجيب الدكتور فى نهاية كلامه بما يقطع بما قلناه سابقا حيث يقول بالحرف : (( باختصار المثقفون المصريون لايتحاورون مع بعضهم لأن حوارهم شتائم ، وكلامهم بذاءات ونرجسية ومواقفهم العلنية تخفى مصالح شخصية ولذلك انتشرت بين المثقفين قواعد الحوار فى المحاكم فى قضايا سب وقذف )) .. وهكذا تلف رأسك وتدور وأنت تقرأ كلام الدكتور فلا تدرى هل أراد من سؤاله الإستفسار عن احجام المثقفين الحقيقيين عن الحوار .. أم أنه يستفسر منزعجا عن سبب احجام المثقفين العربجية والبلطجية وعمال المجارى .. فسطوره القليلة تلك ينقض أولها آخرها والعكس صحيح !!
^ وأرجو ألا يغضب الدكتور صادق إذا قلت له ما سبق أن قلته لغيره .. من أن تلك الأفكار التى يعالج بها الدكتور وغيره من ( العقلانيين ) .. ليست أفكارا علمية ولاتمت بالعلمية من قريب أو بعيد .. بل هى أفكار مجردة عن البحث والإستقصاء والتجربة والمشاهدة والتحليل سببها التعرض كثيرا لحالات الإسترخاء العضلى ؟؟؟.. وإلا لما جاءت متناقضة متضاربة متخبطة بين التخصيص تارة والتعميم تارة أخرى والسؤال عن شىء والإجابة عن شىء آخر !!
وإلا فليقل لنا الدكتور صادق ووفقا لما ذهب إليه من أسباب ذكرها عن سبب احجام المثقفين المصريين عن الحوار .. لماذا يحجم مفكر مثل المستشار العشماوى عن الحوار مع الدكتور محمد عمارة مثلا ، ويعلن فى الأهرام العربى أنه لايقرأ ولا يتابع ولايهتم بما يكتبه الدكتور عمارة عنه .. هل فى اسلوب الدكتور عمارة ضعف أو سطحية أو تدنى ؟؟
^ ثم لماذا لم ينجح الدكتور صادق على كثرة ماكتب .. فى إثارة اهتمام ولو مثقف واحد من المثقفين الحقيقين للدخول معه فى حوار موضوعى نظيف لإزكاء الحوار القومى والإرتقاء بمستوى الشعب المصرى وبناء صداقات كما يقول ليقدم لنا أنموذجا نحتذى به ؟؟
^ إن القضية الحقيقية فى هذا المضمار يجب أن تدور فقط حول قوة الأفكار التى يعرضها الخصم واسلوب معالجتها .. بصرف النظر عن احتواء المقال على كلمات جارحة من عدمه .. إذ أن الأفكار الحقيقية هى المناط الحقيقى للحوار والمفكر الحقيقى هو الذى يحترم أفكاره ويثق بها وهو الذى يحميها بالتالى ويدافع عنها بكل حماس وقوة وعزيمة لاتخور من أى شبهة تعرض لها .. حتى ولو وردت فى سياق غير مهذب أو مصحوبة بعبارات جارحة .. أو وردت على لسان شخص مغمور أو غير معروف .. إذ أن الحكمة ضآلة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها .. و المفكر الحقيقى يستطيع أن يدافع عن أفكاره دون أن يتعرض لخصمه من قريب أو بعيد ودون أن يمنحه غرضه الذى ربما كتب من أجله .. بل يمكن لهؤلاء المثقفين الحقيقيين إذا تعرضوا لنقد لاذع أو غير موضوعى أن يبادروا بالكشف عن جهالات كاتبها ، وهو أشد عقاب ممن أن يلاقيه أدعياء الفكر والكتابة .. كان من الممكن للدكتور حسن حنفى مثلا أن يثبت بالدليل الساطع ولو لمرة واحدة أنه لم يدع إلى تغيير لفظ الجلالة وسائر الألفاظ الشرعية وأن ما ذكرته خطأ وجهل منى .. وكان يمكن لخليل عبد الكريم أن يثبت بالدليل الساطع أن ما قلته تحديا له على مدار عشر حلقات غير صحيح .. ويثبت جهلى وسطحيتى ويفضحنى ويكشف حقيقتى وحجمى الحقيقى على الملأ .. وكان يمكن لجمال البنا وفريد زهران والقمنى وغيرهم ممن تصديت لهم وتحديتهم على رؤوس الأشهاد واتهمتهم صراحة بالجهل والكذب والتطاول على الدين .. كان يكفى هؤلاء أن يكشفوا ولو حقيقة واحدة تكذب ما قلته بحقهم .. وكان هذا كافيا لإسكاتى ربما إلى الأبد .. ولكن أحدا من هؤلاء لم يفعل ولن يفعل .. رغم أن التحدى قائم ، ومدون وغير مضنون به على أهله ورغم أنهم يبادرون إلى طلب نسخ الأحرار التى نشرت ردودى عليهم .. إنهم لن يستطيعوا أن يفعلوا لأننا نستمد أفكارنا ورؤانا من الوحى المعصوم .. وليس من أقوال الرجال .. إنهم لايريدون أن يمنحونا الشهرة على (( قفاهم )) .. هذا هو منطقهم الرافض للحوار مع أمثالنا .. مع أنهم كما قلنا كانوا يستيطعون أن يردوا على أفكارنا وحججنا بشكل عآم يفوت علينا تلك الشهرة المزعومة .. ولكنهم فضلوا أن تبقى أفكارهم موضع شك وريبة .. لأنها ليست نابعة من الضمير .. وإنما هى سبوبة يقتاتون منها الفتات الذى يلقيه أعداء الإسلام تحت أقدامهم .. والشاهد أن أحدهم لايتهاون فى كلمة سب أو قذف واحدة فى حق نفسه ويبادر إلى رفع الدعاوى القضائية .. بينما يتهاون ويغمض عينيه ولايحرك ساكنا لو أهينت أفكاره أو معتقداته .. فليست الثكلى كالمستأجرة !!
^ وإذا كان الدكتور صادق لم ير فى أى شىء كتبناه على مدار تلك السنين كلها أى شىء موضوعى أو أى حجة دامغة أو فكرة جيدة كانت تستحق الحوار والرد .. رغم ثناء بعض علماء الأزهر وكبار الدعاة وبعض السادة رؤساء التحرير والكتاب عليها وعلى اسلوب معالجتى لتلك المقالات فقد ظلم نفسه أكثر مما ظلم قلمى .. ولأن يظل قلمى يدافع عن الإسلام وعن الحق حتى ولو كان فى إسلوبى حدة وخشونة أو جهالة .. أشرف عندى من أن أكتب فى التفاهات أو أتورط كغيرى فى الدعوة إلى إباحة الزنا ومنافسة القنوات الإباحية فى تقديم برامج داعرة ولو استخدم فى ذلك اسلوب مهذب أو راق .. فبذاءات المعانى أشد وأنكى من بذاءات الألفاظ .. وهى ديدن الكتاب العلمانيين ، وإن كان التورع عن كليهما مطلوب شرعا .. وأخيرا فإن قصتنا مع الدكتور صادق تذكرنى بقصة الفيلسوف الألمانى (( شوبنهور )) عندما أصدر كتابه (( العالم إرادة وفكرة )) وتلقاه القراء بفتور وتجرأ أحدهم فطعن فى الكتاب ، فقال شوبنهور : (( إن كتــــــــابى كالمرآه .. إذا نظر فيها حمار فمن غير المعقول أن يرى فيها صورة ملاك )) !!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
بقلم : محمد شعبان الموجى 


NomE-mailMessage