JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

نعم العلمانيون أشد كفرا ونفاقا !!


للمرة الثالثة أو الرابعة على التوالى .. يصر كاتب الأهرام الكبير / السيد ياسين على توجيه وترديد انتقادات حآدة لصحيفتى الحقيقة والأحرار تلميحا يكآد أن يقترب من التصريح .. والسبب كما يزعم أن ثمة إرهابا ثقافيا يمارس على صفحات تلك الصحف حيث يتم من خلالهما ممارسة الإرهاب المعنوى ضد المفكرين والمبدعين .. ثم يختص سيادته كاتب هذه السطور بقوله (( ويصف بعض كتابها من ذوى الفكر السطحى والجهالة المشهورة العلمانيين ودعاة التنوير بأنهم كفار وملاحدة )) .. ثم يختم مقاله المنشور بجريدة الأهرام ( أول يناير 98 ) بدعوته إلى ضرورة المواجهة الثقافية والتوصل إلى صياغة سياسة ثقافية جديدة ( علمانية بالطبع ) تصل إلى الجماهير لاإلى المثقفين وحدهم !!
والحقيقة أن ماسطره الكاتب الكبير حول إتهام ما أسماهم بذوى الفكر السطحى والجهالة المشهورة بتكفير العلمانيين يحتوى على قدر كبير من الغش العلمى والتدليس الثقافى والكذب المفضوح على كثير من القراء الذين تخدعهم اللغة الأكاديمية التى يكتب بها الكاتب مقالاته والتى تصرفهم عن فهم وإدراك ما تتضمنه من سموم فكرية وجهالات يدركها الناقد البصير .. لماذا ؟ أولا وقبل أن أجيب على هذا التساؤل .. مارأى الأستاذ ياسين فى العبارة التى أطلقها استاذنا الكبير نجيب محفوظ فى أعقاب حرب الخليج والتى وصف بها أحد حكام العرب بأنه (( علمانى كافر يعبد القوة )) ؟؟
إن الإعتقاد بفساد وكفر العلمانية هو اعتقاد كآفة علماء المسلمين القدامى والمعاصرين .. وهو الإعتقاد السائد فى الأزهر الشريف والذى يدرس لطلابه .. وأمامى الآن رسالة علمية لواحد من علماء الأزهر هو الأستاذ الدكتور / يحيى هاشم حسن فرغل والتى حصل بمقتضاها على درجة الدكتوراه وعنوانها (( حقيقة العلمانية بين الخرافة والتخريب )) .. وهى رسالة قيمة أرجو من الأزهر الشريف إعادة طبعها .. تلك الرسالة انتهى فيها صاحبها إلى كفر ( العلمانية ) وإلحادها من أكثر من عشرة وجوه سبق أن نوهنا عنها .. وانتهى كذلك إلى كونها تخريب للأوطان والدين والتاريخ والمجتمع .. ناهيك ياسيدى الفاضل عن مئات الكتب والمحاضرات والرسائل العلمية التى كتبها وألقاها مئات من أساتذة الجامعات و العلماء الأفذاذ فى كآفة بقاع الدنيا وممن لاتملك أنت ولاغيرك ممن لايصل إلى عشر معشار ثقافتهم الدينية الراسخة .. حق تجهيلهم ولا الحكم عليهم بالجهالة .. يحذرون فيها من خطورة وخبث الفكر العلمانى الفاسد والكافر .. مثلا يقول فضيلة الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر سابقا مبينا كفر العلمانية : (( فصل الدين عن السياسة هدم لمعظم حقائق الدين ولايقدم عليه المسلمون إلا بعد أن يكونوا غير مسلمين )) ، وهذا هو المستشرق المسلم ليوبولدفايس يؤكد على أن العلمانى سواء أكان ديمقراطيا أم فاشيا .. رأسماليا أو بلشفيا .. صانعا أم مفكرا .. لايعرف إلا دينا واحدا هو ( التعبد للرقى المادى ) أى الإعتقاد بأن ليس فى الحياة هدف آخر سوى جعل هذه الحياة نفسها أيسر فأيسر أو كما يقول التعبير الدارج ( طليقة من ظلم الطبيعة ) ، ولذلك فهياكل هذه الديانة العلمانية .. هى المصانع العظيمة ودور السينما والمختبرات الكيماوية وباحات الرقص وأماكن توليد الكهرباء وكهنتها الصيارفة والمهندسون وكواكب السينما .. وعلى الجانب الثقافى تنحصر فلسفتهم الأخلاقية فى مسائل الفائدة العملية ويكون أسمى فارق لديهم بين الخير والشر إنما هو التقدم المادى .. وهذا فقط هو إله العلمانيين الذين يعبدونه من دون الله حقا مخلصين له الدين .. ولامكان على وجه الإطلاق فى دينهم للإيمان باليوم الآخر .. بل انهم يعتبرون الحديث عن اليوم الآخر نوع من الخرافة وتغييب العقل (( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون )) !!
ولذلك لم تلتفت العلمانية فى خططها إلى حقيقة الهدف من خلق هذا الكون أوالإنسان أو الحياة .. بل ينكرون بداية الكون والحياة على النحو الذى ورد فى القرآن الكريم ولا يدينون إلا بنظرية النشوء والإرتقاء .. تماما كما ينكرون البعث والنشور واليوم الآخر ، ولذلك لم تستطع العلمانية رغم ما حققته على الجانب المادى أن تقدم تفسيرا منطقيا ولاتصورا مقبولا ولاهدفا منطقيا للحياة .. وانحصرت غآيتها كما يقول دكتور شميلى فى (( أن يتبدل الناس بدينهم دينا آخر .. هو عبادة المادة .. )) ولذلك أصبحت مهمة أى مفكر علمانى فى مصر أو غيرها .. هو صرفك عن دينك إن استطاع إلى أى مذهب مادى .. اقتصادى أو اجتماعى أو ثقافى أو إباحى مهما كان تافها، و تفريغ دينك وإسلامك من محتواه الإيمانى والتعبدى على أحسن الفروض !!
وإذا كانت العلمانية قد فشلت ( كدين ) فى تقديم تفسير مناسب ومقنع للحياة على ظهر هذا الكوكب سوى الإستمتاع بالحياة نفسها على أى وجه كان .. فإنها فى المقابل لم تستطع أن تحقق السعادة الحقيقة للإنسان .. ولم تستطع كذلك أن تحقق لا السلام النفسى ولا الإجتماعى ولاالعالمى .. وخاضت البشرية ومازالت تخوض معارك عالمية وإقليمية مدمرة فى ظل ( العلمانية السمحاء ) بعد أن خلقت جماعات متخاصمة مدججة بالسلاح ومصممة على أن يفنى بعضها بعضا حينما تتصادم مصالحها المتقابلة كما يقول المستشرق المسلم ليوبولدفايس .. بل إن تلك القوى العلمانية الشيطانية استغلت كآفة الحركات الدينية والأخلاقية فى سياستها التدميرية والتنخريبية وذلك بإغراء العداوة والبغضاء وإثارة الفتن واستغلال روح الحماسة والإقدام على التضحية التى يتصف بهما غالبا أصحاب الحركات الدينية .. أى أنها حولت تلك الجماعات التى أراد أصحابها فى البداية تحقيق مبادىء أخلاقية وإيمانية .. حولتهم إلى وقود تحرق به الشعوب المستضعفة .. وليتفضل الكاتب المحترم ليدلنا على أنموذج علمانى واحد فى الشرق أو الغرب تحققت من خلاله مبادىء العدل والمساواة والحرية بالمعنى الإنسانى الشامل !!
وعود على بدء نقول أن السمة الأساسية للعلمانيين فى مصر وسائر بلاد المسلمين هى الإلحاد .. والألحاد ليس كما يتوهمه الأستاذ ياسين ..انكار وجود الله عزوجل .. ربما يكون هذا هو التعريف الشائع للإلحاد والذى يخلط فيه البعض بجهالة بينه وبين الدهرية الذين يقولون : ( إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ولايهلكنا إلا الدهر ) .. وإن كان العلمانيون أيضا إلى جانب كونهم ملحدين .. فهم دهريون أيضا بهذا المعنى القرآنى !!
الإلحاد يا سيدى الفاضل .. هو انكار المعلوم من الدين بالضرورة .. أى انكار الأمور الدينية التى يتساوى الإيمان بها مع الإيمان بأن القاهرة عاصمة مصر مثلا .. والكفر كذلك ليس معناه انكار وجود الله .. فمشركو قريش كانوا يؤمنون بالله ويبررون عبادتهم للإصنام بقولهم (( مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )) ، فالكفر هو الإعتقادات الخاطئة والتصورات الباطلة عن الله عزوجل والإلحاد فى أسمائه الحسنى والدعوة الفاحشة إلى ضرورة تغيير لفظ الجلالة مثلا أو مضاهاة قصص الأنبياء بأسلوب شديد الوقاحة واطلاق لفظ ( الجبلاوى ) على المولى عزوجل ، والتعبد الفاسد ، واستحلال المحرمات مثل الرقص و إقامة صناعات الخمر واعتمادها كمشروب نخبوى رسمى فى المنتديات السياسية والفنية والإجتماعية ، واستحلال كشف العورات على هذا النحو المخزى الذى نراه على شواطىء البحار وفى القرى السياحية والفنادق وفى عروض الأزياء والسماح بإقامة صالات للعب القمار وإستحلال تعرى النساء ومراقصتهم و معانقتهم ومضاجعتهم للرجال بشكل علنى وأمام ملايين البشر باسم الفن والإبداع ووفقا لأهواء مخرجى السينما والمسرح وغرائز المنتجين .. وكذلك سب الأنبياء واتهام سيدنا ابراهيم بأنه هو مؤسس الكذب فى المنطقة إلى آخر كل صور المجاهرة بالطعن فى الدين والإستهزاء بشعائره وشرائعه .. فالإيمان بالله شىء محدد المعالم والأركان .. والإنحراف قيد أنملة عن تلك الحدود الإيمانية كفر بواح ، ولكن العلمانيون يعتقدون بهلامية الإيمان بالله وفقا للدعوة الماسونية الهدامة .. فيكفيك أن تعبد أى إله دون النظر إلى كونه حقا أم باطلا وبأى صفات وأى أفعال !!
ولذلك فإن العلمانيين ينكرون مبدأ التكفير .. أى الإعتقاد بكفر من يخرج عن تلك التصورات والأركان والأصول الإيمانية المحددة نصا صريحا فى القرآن .. لالأنهم حريصون على البقاء فى حظيرة الإيمان ولكن لأنهم يريدون الإلحاد فى الدين وهدمه من الداخل وتذويب كآفة العقائد فى بوتقة واحدة حتى يفقد بعدها الأنسان ايمانه الحقيقى بالله .. إنهم يريدون إسلام بلا نصوص ولا تكاليف شرعية .. إن انكار مبدأ التكفير أو الإعتقاد بكفر من وصفهم الله بذلك هو الكفر بعينه .. إن انكار كلمة الكفر هى انكار فى الحقيقة لكلمة الإيمان .. لأنه أولا تكذيب لمن سماهم الله ورسوله كفارا ، و لأن طبيعة العلاقات القلبية بين المسلم وغيره والتى تمثل جزءا أساسيا وركنا ركينا من ايمانه ، والتى تعرف فى القرآن الكريم بالولاء والبراء .. تتحدد معالمه من شخص لآخر وفقا لما يظهره من عقائد صحيحة أو باطلة وأخلاق حسنة أو فاسدة .. بل ويترتب عليها كذلك كثيرا من الأمور الشرعية العملية كالزواج والطلاق والميراث إلى غير ذلك .. والأصل فى المجتمعات الإسلامية أن أهلها مسلمون .. إلا من أظهر خلاف ذلك .. وإذا كنا نؤكد أن العلمانية مذهب كافر كما يدرس فى الأزهر الشريف .. فإننا نؤكد فى ذات الوقت أن العلمانيين منافقون تنطبق عليهم الصفات الأساسية للنفاق كما وردت فى القرآن .. فهم أكثر كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله .. كل ما هنالك أنهم قد عصموا دماءهم وأموالهم بشهادة الميلاد وبتعطيل حد الردة وبتغيير بعض القوانين لاأكثر ولاأقل .. وأفضل ما أختم به مقالى هذا هو فتوى الإمام الكوثرى رحمه الله والتى يقول فيها : (( دلت نصوص الكتاب والسنة على أن دين الإسلام جامع لمصلحتى الدنيا والآخرة ولأحكامهما دلالة واضحة لاارتياب فيها .. فتكون محاولة فصل الدين عن الدولة كفرا صآرخا ، ثم يبين أن من نادى بتلك الدعوة الآثمة الفاسدة (( مبتور من جسم جماعة المسلمين ، وشخصا منفصلا عن عقيدة أهل الإسلام ، فلا تصح مناكحته ، ولاتحل ذبيحته لأنه ليس من المسلمين ولا من أهل الكتاب )) ، ولعل فى تلك الفتوى مايجعل الأستاذ / السيد ياسين يدرك تماما الآن من منا صاحب فكر سطحى وجهالة مشهورة !!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم محمد شعبان الموجى 


الاسمبريد إلكترونيرسالة